مساءلة ترمب للمرة الثالثة بهدف عزله.. الدستور في مواجهة الحسابات الانتخابية
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتجدد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن احتمال إخضاع الرئيس دونالد ترمب للمساءلة البرلمانية للمرة الثالثة، في ظل تصاعد الخلاف حول حدود صلاحياته التنفيذية، ومستقبل الرقابة الدستورية على البيت الأبيض، والحسابات السياسية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
ويبرز هذا الجدل في مقالين نشرتهما صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك تناولا القضية من زاويتين متكاملتين، الأولى تركز على مبررات المساءلة باعتبارها أداة لحماية النظام الدستوري، والثانية تستعرض الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن جدوى اللجوء إليها وتداعياتها السياسية.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 أمريكا في عهد ترمب.. مخاوف تآكل القيم وتصاعد العنف وتراجع النفوذ الدولي
* list 2 of 2 نيويورك تايمز: لا تصدقوا شركات الذكاء الاصطناعي.. يجب مساءلتها عن منتجاتها end of list
ففي مقاله في نيويورك تايمز المعنون "ترمب يتوسّل لكي تتم مساءلته وعزله" يذهب كاتب الرأي جاميل بوي إلى أن سلوك ترمب خلال ولايته الثانية يوفر -من وجهة نظره- أسبابا جدية لفتح إجراءات مساءلة جديدة.
ويستحضر الكاتب تجربتي المساءلة السابقتين، الأولى عام 2019 على خلفية قضية الضغط على أوكرانيا، والثانية عام 2021 عقب محاولة إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية واقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني.
مصدر الصورة
ممارسات الإدارة تتجاوز الخلافات السياسية
ويرى الكاتب أن ممارسات الإدارة الحالية -وفق تقييمه- تتجاوز الخلافات السياسية المعتادة، وتشمل استغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب شخصية، واستخدام أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة، والانتقام السياسي من مؤسسات قانونية وأكاديمية، فضلا عن الضغوط على حرية الصحافة ومحاولات توسيع السلطة التنفيذية على حساب القيود الدستورية.
ويعتبر أن تراكم هذه الممارسات يثير تساؤلات جوهرية بشأن سيادة القانون وقدرة المؤسسات الأمريكية على فرض الرقابة على الرئيس.
ويستند الكاتب إلى مفهوم المساءلة كما عرضه ألكسندر هاملتون في "الأوراق الفدرالية" حيث ترتبط هذه الآلية بالانتهاكات التي تلحق ضررا بالمجتمع والنظام السياسي، ومن هذا المنطلق يرى الكاتب أن الطابع السلطوي الذي ينسبه إلى رئاسة ترمب يمثل في حد ذاته مبررا يستحق التحقيق والمساءلة، حتى إن لم تتكرر واقعة مماثلة لاقتحام الكابيتول.
ولا يحصر الكاتب أهمية المساءلة في إمكانية عزل الرئيس، بل يعتبرها وسيلة لكشف المخالفات المحتملة، وتوضيح الوقائع أمام الرأي العام، وتهيئة الظروف لمحاسبة مسؤولين آخرين في الإدارة، كما يرى أنها قد تضع الحزب الجمهوري أمام اختبار سياسي صعب، بين الابتعاد عن ترمب أو الاستمرار في دعمه رغم الانتقادات الموجهة إليه.
بين الديمقراطيين من يرى أن تصرفات الرئيس تستوجب محاسبة دستورية واضحة، وأن تجاهلها قد يضعف دور الكونغرس الرقابي، وفي المقابل، يخشى بعضهم أن تؤدي المساءلة إلى صرف الانتباه عن القضايا الاقتصادية، وأن تمنح ترمب فرصة لتصوير نفسه مستهدفا سياسيا
في المقابل، يسلط تقرير نيوزويك -الذي كتبه جيسون ليمون بعنوان "هل تتم مساءلة ترمب أم لا؟ السؤال الذي يواجه الديمقراطيين"- الضوء على الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن الخطوة المقبلة.
ويشير المقال إلى تنامي التفاؤل لدى الديمقراطيين بإمكانية استعادة السيطرة على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ، في انتخابات التجديد النصفي، وهو ما قد يضعهم أمام قرار بالغ الأهمية بشأن فتح إجراءات مساءلة ثالثة بحق ترمب.
لكن هذا الاحتمال يثير خلافا بين اتجاهين داخل الحزب، فهناك من يرى أن تصرفات الرئيس تستوجب محاسبة دستورية واضحة، وأن تجاهلها قد يضعف دور الكونغرس الرقابي.
وفي المقابل، يخشى آخرون أن تؤدي المساءلة إلى صرف الانتباه عن القضايا الاقتصادية، خصوصا ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن تمنح ترمب فرصة لتصوير نفسه مستهدفا سياسيا، فضلا عن احتمال انتهاء الإجراءات بتبرئته مجددا في مجلس الشيوخ.
المساءلة التزام بحماية الدستور
وتكشف المقارنة بين المقالين عن اختلاف في زاوية المعالجة أكثر من اختلاف في جوهر القضية، فالمقال الأول يركز على المبررات الدستورية والسياسية التي تدعم فتح المساءلة، محذرا من أن الامتناع عن استخدامها قد يترك السلطة التنفيذية دون رقابة فعالة.
أما كاتب المقال الثاني فيركز على المعضلة التي تواجه الديمقراطيين عند تحويل هذا المبدأ إلى قرار سياسي عملي، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من تداعيات انتخابية وتشريعية.
وتظل آلية المساءلة في النظام الأمريكي مرتبطة بإجراءات دستورية محددة، إذ يملك مجلس النواب سلطة توجيه الاتهام، بينما يتولى مجلس الشيوخ المحاكمة، ويتطلب العزل إدانة بأغلبية الثلثين من الأعضاء الحاضرين.
ولذلك، فإن استعادة الديمقراطيين السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما لا تعني تلقائيا إمكانية إبعاد الرئيس عن منصبه، لكنها قد تمنحهم أدوات أوسع للتحقيق والرقابة ومساءلة الإدارة.
وتبرز هنا مفارقة أساسية، وهي أن المساءلة قد تؤكد التزام الديمقراطيين بحماية الدستور، لكنها قد تتحول أيضا إلى مواجهة سياسية طويلة تستهلك وقت الكونغرس وموارده، وتؤثر في قدرة الحزب على تقديم برنامجه الاقتصادي للناخبين، كما أن تجنبها في المقابل قد يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد المعارضة لاستخدام صلاحياتها الدستورية في مواجهة ما تعتبره تجاوزات تنفيذية.