أعلنت لجنة نوبل النرويجية، يوم الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026. وجاء هذا التكريم تقديراً لمسيرتها الطويلة في تعزيز سيادة القانون الدولي والدفاع عن حقوق الإنسان في مختلف المحافل الأممية والقضائية.

وأكدت اللجنة أن منح الجائزة لبيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، يأتي اعترافاً بإسهاماتها الجوهرية في ترسيخ العدالة الدولية. وقد شغلت بيلاي سابقاً مناصب رفيعة، منها المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وقاضية في المحكمة الجنائية الدولية.

من جانبه، سارع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتقديم التهنئة لبيلاي، واصفاً الجائزة بأنها تكريم لكل المدافعين عن الكرامة الإنسانية. وأشار غوتيريش إلى أن مسيرة بيلاي أثبتت ضرورة تغليب منطق العدالة على منطق القوة والبطش.

في المقابل، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً عنيفاً على لجنة نوبل وعلى القاضية الفائزة. ووصف نتنياهو بيلاي بأنها 'متعصبة' تعمل على تشويه صورة اليهود، معتبراً أن اللجنة فقدت بوصلتها الأخلاقية بهذا الاختيار.

ويعود الغضب الإسرائيلي إلى رئاسة بيلاي للجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية. وكانت تلك اللجنة قد أصدرت تقارير تتهم الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو ما ترفضه تل أبيب بشدة.

وعلى الصعيد الأمريكي، أبدى الرئيس دونالد ترامب امتعاضه من القرار عبر إعادة نشر انتقادات لاذعة للجنة نوبل. ونقل ترامب تصريحات للمحامي ديفيد شوين اعتبر فيها أن الجائزة أُهينت بمنحها لشخصية وصفها بأنها 'معادية لإسرائيل وأمريكا'.

وزعم شوين في منشوره أن بيلاي كافأت حركة حماس عبر تحقيقاتها المنحازة، حسب وصفه، ضد إسرائيل. وأضاف أن إنجازات ترامب في 'اتفاقيات إبراهيم' كانت أولى بالتكريم من عمل بيلاي الذي اعتبره محرضاً على الصراع.

أظهرت نافي بيلاي أن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة، وأن الدفاع عن حقوق الإنسان هو الضمان الأكيد ضد الظلم.

ورحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقرار، واصفة منح الجائزة لبيلاي بأنه 'استحقاق تاريخي' لجهودها في نصرة المظلومين. وأكدت الوزارة أن بيلاي كرست حياتها للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال بكل شجاعة ونزاهة.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن دور بيلاي في قيادة لجنة التحقيق الدولية منذ عام 2021 كان له أثر بالغ في توثيق الانتهاكات. واعتبرت أن الجائزة تمثل تشجيعاً لكل المؤمنين بالقانون الدولي في مواجهة محاولات تقويضه.

من جهتها، اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية أن فوز قاضيتها السابقة يمثل اعترافاً حيوياً بدور القضاء الدولي في تحقيق السلام. وقالت رئيسة المحكمة، توموكو أكاني إن هذا التكريم يأتي في وقت تواجه فيه سيادة القانون تحديات جسيمة عالمياً.

وتعد نافي بيلاي من أبرز الشخصيات الحقوقية التي دافعت عن نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا إبان نظام الفصل العنصري. كما شاركت كقاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، مما منحها خبرة واسعة في التعامل مع قضايا الإبادة الجماعية.

وتبلغ قيمة جائزة نوبل للسلام هذا العام 12 مليون كرونة سويدية، ما يعادل نحو 1.2 مليون دولار أمريكي. ويصادف هذا العام الذكرى الـ125 لتأسيس الجائزة التي منحت لأول مرة في عام 1901 لتعزيز السلام العالمي.

وقد تلقت اللجنة النرويجية هذا العام 287 ترشيحاً، شملت أفراداً ومنظمات من مختلف دول العالم. وتعد بيلاي واحدة من 112 فرداً نالوا هذه الجائزة المرموقة منذ انطلاقها، لتنضم إلى قائمة الشخصيات المؤثرة تاريخياً.

ويبقى فوز بيلاي محطة مثيرة للجدل تعكس الانقسام الدولي حول معايير العدالة وحقوق الإنسان. فبينما يراها البعض انتصاراً للضحايا، يراها آخرون تسييساً للجائزة العالمية لخدمة أجندات قانونية ضد دول بعينها.