الأمن الداخلي: لن نقف «مكتوفي الأيدي» حيال اضطرابات قطاع التعليم
أصدر جهاز الأمن الداخلي بيانًا بشأن تطورات الحراك في قطاع التعليم في ليبيا، حذّر فيه من تداعيات إغلاق عدد من المؤسسات والمديريات ومراقبات التعليم بالسلاسل الحديدية، وتعطيل الدراسة في عدة مناطق، متوعدًا باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية بحق المتورطين.
وأكد الجهاز، في البيان الصادر بتاريخ 10 أكتوبر 2026، تقديره لرسالة المعلم وحق العاملين في مختلف القطاعات في المطالبة بحقوقهم المشروعة وتحسين أوضاعهم عبر الوسائل السلمية والقانونية، شريطة عدم التأثير على الأداء المهني أو تعطيل سير الخدمات العامة.
وقال جهاز الأمن الداخلي إن التطورات الأخيرة في قطاع التعليم تستدعي تحمّل المسؤولية الوطنية ومراعاة آثارها على استقرار المجتمع ومستقبل الطلاب، مشددًا على أن الأمن التعليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي للدولة.
واعتبر الجهاز أن المساس بحق الطلاب في التعلم أو استخدام المؤسسات التعليمية والمرافق الخدمية وسيلةً للضغط والإضرار بالمصلحة العامة يشكّل تجاوزًا لأحكام القانون، ويحمل تداعيات سلبية على استقرار المجتمع وأمنه.
وحذّر الجهاز الأطراف والجهات التي تشارك في التحريض على إغلاق المؤسسات التعليمية ومقرات مراقبات التعليم أو تنفيذ هذه الإغلاقات وتعطيل الدراسة، وكذلك من يحاول استغلال حراك التعليم لأغراض سياسية ممنهجة، محمّلًا المتورطين المسؤولية القانونية والأخلاقية عن النتائج المترتبة على هذه الأفعال.
وأضاف البيان أن الجهاز لن يقف مكتوف الأيدي إزاء الاضطرابات المرتبطة بقطاع التعليم، مشيرًا إلى أن الطلاب والتلاميذ في المدارس العامة وأولياء أمورهم من المواطنين البسطاء هم الأكثر تضررًا من استمرار تعطيل العملية التعليمية.
وأوضح جهاز الأمن الداخلي أنه سيتخذ الإجراءات القانونية والأمنية التي وصفها بالحازمة والصارمة، بالتنسيق مع الجهات القضائية والمختصة، ضد كل من يثبت تورطه في المساس بانتظام العملية التعليمية أو التحريض على تعطيلها.
ودعا الجهاز جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية واللجوء إلى الحوار المباشر والقنوات المؤسسية الرسمية للتوصل إلى حلول عادلة تسهم في تسوية المستحقات وتلبية المطالب المشروعة، من دون الإضرار بمستقبل الأجيال الناشئة.
اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا يتضامن مع المعلمين ويحذر من تقييد الحقوق النقابية
أعلن اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا تضامنه مع المطالب المهنية للعاملين في قطاع التعليم، داعيًا إلى احترام الحقوق النقابية والضمانات القانونية، ومعالجة أسباب الاحتقان عبر الحوار وتسوية المستحقات، وذلك ردًا على بيان جهاز الأمن الداخلي الصادر في 10 أكتوبر 2026 بشأن حراك قطاع التعليم.
وأكد الاتحاد، في بيان وصفه بالنقابي والقانوني، أن الحفاظ على المصلحة العامة واستمرار المرافق العامة في أداء مهامها يجب أن يتزامنا مع احترام الحقوق المهنية والنقابية، محذرًا من استخدام التحذيرات الأمنية وسيلة للضغط على العاملين أو تخويفهم من المطالبة بحقوقهم المشروعة.
وشدد الاتحاد على أن المطالب المهنية والمعيشية للعاملين في قطاعي التعليم والصحة لا تمثل، في حد ذاتها، تهديدًا للأمن العام، مؤكدًا حق العاملين في المطالبة بتحسين أوضاعهم وتسوية مستحقاتهم وممارسة حقوقهم النقابية بالوسائل السلمية والقانونية.
وأشار البيان إلى أن أي مساءلة قانونية يجب أن تستند إلى أفعال محددة وأسانيد قانونية واضحة، مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع، معتبرًا أن تحميل المشاركين في الحراك مسؤولية جماعية قبل التحقق من الأفعال المنسوبة إلى كل شخص لا يغني عن الالتزام بالإجراءات والضمانات القانونية.
وفي ما يتعلق بتعثر العملية التعليمية، قال الاتحاد إن الطلاب والمعلمين والأسر الليبية هم المتضررون من استمرار الأزمة، داعيًا الجهات التنفيذية إلى معالجة أسباب الاحتقان وتسوية المستحقات وفتح حوار جاد يفضي إلى حلول عملية وملزمة، بدل التركيز على التحركات الاحتجاجية وحدها.
وأكد الاتحاد ضرورة التزام المؤسسات الأمنية باختصاصاتها القانونية واحترام الحقوق والحريات المكفولة، موضحًا أن استخدام المؤسسات أو المرافق العامة في الاحتجاج يمكن أن تترتب عليه مسائل قانونية تختلف بحسب الوقائع، لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر التوسع في التهديد أو اتخاذ إجراءات من دون سند قانوني وضمانات مستوفاة.
كما رفض البيان، بحسب ما ورد فيه، تعميم الاتهامات بشأن دوافع المشاركين في الحراك أو التشكيك في مطالبهم استنادًا إلى احتمال استغلال التحركات لأغراض سياسية، مؤكدًا ضرورة التمييز بين المطالبة بالحقوق والأفعال التي يثبت مخالفتها للقانون.
وطالب اتحاد حراك القطاع الصحي باحترام الحقوق النقابية والمهنية للعاملين في قطاع التعليم وسائر القطاعات العامة، وعدم اتخاذ إجراءات انتقامية بسبب المطالبة السلمية بالحقوق، إلى جانب إطلاق حوار مباشر بين الحكومة وممثلي النقابات، ووضع جدول زمني واضح لتسوية المستحقات وتنفيذ المطالب المتفق عليها.
ودعا أيضًا إلى عدم اتخاذ إجراءات بحق أي شخص إلا وفق القانون وبناءً على وقائع محددة، ومعالجة أسباب تعطل الخدمات العامة عبر حلول إدارية ومالية عادلة، واحترام دور النقابات والاتحادات المهنية في الدفاع عن حقوق منتسبيها.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على تضامنه مع المطالب المهنية للعاملين في قطاع التعليم، داعيًا إلى تغليب الحوار والمسؤولية القانونية بما يضمن حقوق العاملين، ويحافظ على حق الطلاب في التعليم، ويصون استقرار المؤسسات العامة.
ويأتي البيان في ظل الجدل بشأن حراك قطاع التعليم في ليبيا، وما يثيره من نقاش حول مطالب العاملين وآليات التعامل مع الاحتجاجات، والتوازن بين استمرارية الخدمات العامة واحترام الحقوق النقابية والإجراءات القانونية.