يتفاقم ملف أربعة ناشطين تونسيين من أسطول الصمود، مضربين عن الطعام وسط قلق متزايد ومعاناة داخل عائلاتهم، بينما يستمر حبسهم على ذمة تحقيق مالي.

ويقبع وائل نوار وغسان الهنشيري وغسان بوغديري ونبيل شنّوفي في الحبس الاحتياطي منذ مارس/آذار، على ذمة تحقيق يجريه القطب القضائي الاقتصادي والمالي بشأن مصدر الأموال التي جُمعت لأسطول الصمود وأوجه إنفاقها، وما إذا كان جزء منها قد استُخدم في أغراض أخرى.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 هذه توصيات مجلس حقوق الإنسان التي رفضها عسكر النيجر
* list 2 of 2 7 قضايا ومنع سفر وحكم بـ25 عاما.. لماذا تُلاحق التونسية سهام بن سدرين؟ end of list

وينفي الناشطون ومحاموهم ارتكاب أي مخالفات، ولم تصدر حتى الآن إدانة بحق أي منهم.

وفي 11 سبتمبر/أيلول، مُدد حبس الأربعة أربعة أشهر إضافية. وطعن فريق الدفاع في القرار، لكن محكمة الاستئناف في تونس رفضت الطعن الأربعاء، ليظلوا رهن الحبس الاحتياطي خلال التحقيق المستمر.

وقال عضو هيئة الدفاع غسان الغريبي إن قاضي التحقيق أمضى ستة أشهر في الملف من دون إجراءات تحقيق، باستثناء استجواب الناشطين، معتبرا تمديد الحبس "استثناء من الاستثناء".

إضراب وتدهور صحي

كان وائل نوار، 41 عاما، قد بدأ إضرابا عن الطعام في 16 أغسطس/آب احتجاجا على استمرار احتجازه، ونُقل إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، قبل أن يعلق إضرابه بعد 38 يوما استجابة لمناشدات محاميه ومؤيديه.

وقال والده هشام نوار إن ابنه أصبح يعاني صعوبة في الرؤية والاحتفاظ بالماء من دون قيء، إلى جانب الدوار وصعوبة التحكم في ساقه اليسرى.

أما الهنشيري وبوغديري وشنّوفي فما زالوا، بحسب التقرير، مضربين عن الطعام.

وقال والد غسان الهنشيري إن ابنه يبدو منهكا لكنه ما يزال واعيا، مشيرا إلى أنه لم يخضع لفحص طبي خارج السجن بشأن إصابة في الرأس تعرض لها خلال احتجازه في إسرائيل. وأضاف أن غسان يعيش بكلية واحدة ويعاني مشكلات في الظهر وطفحا جلديا يمنعه من النوم.

epa13250665 Tunisians chant slogans in support of four Tunisian members of the Sumud Flotilla, Wael Naouar, Ghassan Henchiri, Ghassan Boughdiri, and Nabil Chennoufi during a demonstration organized by the Tunisian Republican Party in Tunis, Tunisia, 19 September 2026. The four members of the flotilla's leadership are detained at Mornaguia prison in pretrial detention since March 2026 as part of an investigation by the Economic and Financial Judicial Pole. A statement demanding their release and denouncing the criminalization of solidarity with the Palestinian people was signed by several associations. EPA/MOHAMED MESSARA مصدر الصورة تونسيون يهتفون بشعارات تأييدا للنشطاء الأربعة الموقوفين (الأروبية)

أطفال يدفعون الثمن

وتظهر آثار الاحتجاز بوضوح في أسر الموقوفين. فيسار، ابن وائل البالغ تسع سنوات، يحاول ألا يبكي أمام والده أثناء الزيارة، ثم يبحث بعد مغادرة السجن عن مكان يبكي فيه بعيدا عنه.

إعلان

ويقول جده إن الطفل أصبح يستيقظ ليلا وهو يصرخ، وتراجع مستواه الدراسي، كما صار ينام إلى جانب والدته.

أما شقيقته سمود، البالغة أربع سنوات، فلم تستوعب سبب وجود والدها في السجن. وعندما رأته خلف الحاجز الزجاجي خلال إحدى الزيارات حاولت احتضانه فاصطدم رأسها بالزجاج.

وحين تُسأل أين والدها، تجيب بكلمتين: "فلسطين.. السجن".

اعتقالات إضافية

ولم تتوقف تداعيات القضية عند الناشطين الأربعة، إذ وُضع 14 شخصا شاركوا في احتجاج يوم 19 سبتمبر/أيلول للمطالبة بالإفراج عنهم رهن الحبس الاحتياطي، بينهم فتى يبلغ 17 عاما عُرض على قاضي الأحداث.

ويواجه هؤلاء تهما تتعلق بالمشاركة في تجمع يُشتبه في أنه يستهدف الإخلال بالنظام العام وارتكاب جريمة، ونسب أفعال غير قانونية علنا إلى موظف عمومي من دون دليل، والإدلاء بتصريحات علنية اعتُبرت مسيئة لسمعة شخص أو جهة رسمية.

وتؤكد السلطات أن القضية تتعلق بتحقيق مالي في كيفية إدارة أموال جُمعت للأسطول، وليس بسبب النشاط السياسي أو التضامن مع فلسطين، كما ترفض اتهامات باستخدام القضاء لإسكات المعارضين وتقول إن الإجراءات تجري وفقا للقانون.