صورة لمضيق هرمز مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الخرائط الخاصة بمسارات عبور السفن في مضيق هرمز، التي تم الاتفاق عليها مع سلطنة عُمان، ستُوقّع خلال الأيام المقبلة، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.

ووفقاً لتصريحات رضائي، فإن ما وصفتها إيران بالمنطقة المحظورة "ستبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي على طول امتداده باتجاه مضيق هرمز، وصولاً إلى الخليج الفارسي" على حدّ تعبيره.

وأضاف: "أي سفينة تدخل هذه المنطقة بنية العبور عبر مضيق هرمز، ويتم التعرف عليها، ستُدرج على قائمة عقوباتنا".

ويأتي هذا الإعلان بعد تصعيد جديد في الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، حيث أعلنت الولايات المتحدة أنها استهدفت ثلاث ناقلات للنفط - قالت إنها تابعة لسُفن "شبكة الظل الإيرانية" - فدمّرت واحدة وعطّلت اثنتين.

في المقابل، أعلنت إيران استهداف ست سفن ذات صلة بالولايات المتحدة في المنطقة، وذلك بعد أن أطلقت صواريخ في وقت سابق على سفينتين أمريكتين.

وحذّرت إيران من "ردّ مؤلم" إذا أقدمت الولايات المتحدة على الهجوم مجدداً.

وأظهرت إيران أنها لا تزال قادرة على استهداف المصالح الأمريكية في دول مجاورة، وتعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع.

وقال رضائي أيضاً إن مضيق هرمز "مغلق بالكامل وتحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية"، وهو توصيف يتعارض مع الموقف الأمريكي الذي يقول إن حركة ناقلات النفط لا تزال مستمرة عبر الممر المائي الإستراتيجي.

امرأة تعبر الطريق بينما يمر سائقو السيارات أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة بطهران مصدر الصورة

ويأتي الإعلان الإيراني في وقتٍ ترزح فيه البلاد تحت وطأة ضغوط اقتصادية متزايدة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن الحكومة ناقشت زيادة أسعار البنزين، التي تُعد من بين الأدنى في العالم، لكنها أرجأت الخطوة وسط مخاوف من اندلاع احتجاجات جديدة.

وشهدت إيران احتجاجات واسعة النطاق في عام 2019 على خلفية رفع أسعار الوقود.

وقالت مهاجراني إن زيادة أسعار البنزين ستطال فقط المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهرياً، مضيفة أن القرار يأتي بسبب "الظروف الراهنة".

وعلى الجانب الآخر، سجّل متوسط سعر وقود السيارات العادي في الولايات المتحدة 4.14 دولار للغالون، بزيادة تقدّر بنحو دولار واحد مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع عطلة عيد العمال في البلاد.

وبحسب نادي السيارات الأمريكي، فإن هذه الزيادة تتجاوز الرقم القياسي المسجّل لسعر وقود السيارات العادي في عطلة عيد العمال سنة 2012 عند 3.82 دولار للغالون.

كما سجل سعر وقود الديزل في الولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً يوم الجمعة عند 5.85 دولار للغالون.

ويعزو خبراء هذا الارتفاع في سعر الوقود إلى حرب إيران وأثرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.

وفي سياق متصل، وصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إيران بأنها "دولة في طور الانهيار"، في صورة نشرها على منصته تروث سوشيال، ظهرت فيها خريطة للبلاد تعلوها العبارة نفسها.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر المضيق يومياً، مضيفاً أن طرق الإمداد البديلة ترفع حجم التدفقات إلى ما يعادل نحو ثلثي المستويات التي كانت مسجلة قبل اندلاع المواجهة الحالية.

ويمر عبر مضيق هرمز، في الظروف العادية، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره مؤثراً في أسواق الطاقة العالمية.

سفينة راسية في ميناء كوهستك بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، بعد ضربة عسكرية أمريكية استهدفت المنطقة في وقت سابق من الأسبوع. مصدر الصورة

تراجعت حركة السفن التجارية التي تنقل السلع عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها منذ مايو/أيار، إذ بلغ متوسط عدد السفن العابرة للمضيق 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، وفق بيانات شركة كبلر Kpler، لتحليل بيانات الشحن.

وأظهرت البيانات، التي صدرت الاثنين، أن المتوسط المتحرك لعشرة أيام بلغ 10 سفن يومياً الأحد، مقارنة بأكثر من 15 سفينة يوم الجمعة ونحو 13 سفينة يوم السبت.

ويأتي هذا التراجع في حركة الملاحة في أعقاب ضربات أمريكية وإيرانية استهدفت ناقلات نفط في منطقة مضيق هرمز، ما أدى إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية أثناء العبور.

واصلت أسعار النفط مكاسبها الاثنين، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات استهدفت سفناً تبحر في مضيق هرمز ومناطق أخرى.

وبحلول الساعة 23:54 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.54 في المئة، إلى 96.80 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 66 سنتاً، أو 0.72 في المئة، إلى 92.14 دولار للبرميل.

وكان خام برنت قد ارتفع 7.8 في المئة الأسبوع الماضي، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10في المئة، بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران هجماتهما، ما أدى إلى تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.