في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انتخبت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، في خطوة تعيد تشكيل واجهة القيادة السياسية للحركة بعد نحو عامين من الفراغ القيادي، الذي أعقب استشهاد رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية، ثم استشهاد خليفته يحيى السنوار.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تضع على رأس الحركة الرجل الذي قاد مفاوضاتها طوال الحرب، ويضعه ذلك في موقع محوري في رسم توجهات الحركة بشأن أي اتفاقات مقبلة حول وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، ومستقبل غزة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين لغة الصواريخ وطاولة التفاوض.. هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل حرب إيران؟
* list 2 of 2 نجاح كروي وجدل سياسي.. كيف أعاد مونديال 2026 رسم صورة أمريكا؟ end of list

ومع ذلك فتح انتخاب الحية باب التساؤلات حول اتجاه الحركة في المرحلة المقبلة، ليس فقط بسبب دوره المحوري في المفاوضات، بل لأن صعوده أيضا جاء بالتوازي مع تحولات عميقة في بنية قيادة حماس وعلاقاتها الإقليمية ودورها المحلي في القطاع.

وتبرز تغطية الصحف الغربية لتغيير القيادة دور الحية في المفاوضات وخبرته الطويلة، فقد كان الرجل -حسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية- كبير مفاوضي حماس، وأدار الاتصالات غير المباشرة مع إسرائيل عبر الوسطاء في قطر ومصر، مما يجعله أحد أكثر قادة الحركة حضورا خارج قطاع غزة.

أما صحيفة إندبندنت البريطانية، فتؤكد أنه كان "في قلب" محادثات وقف إطلاق النار طوال الحرب، بينما ترى صحيفة تلغراف البريطانية أن خبرته التفاوضية وعلاقاته الإقليمية جعلته أحد أبرز الشخصيات التي قادت مسار حماس السياسي في المرحلة الأخيرة.

كومبو من اليمين: رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية ثم رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل ANKARA, TURKEY - NOVEMBER 30: Member of Palestinian Legislative Council Khalil al-Hayya speaks during the 4th Conference of the League of Parliamentarians for Al-Quds in Ankara, Turkey on November 30, 2021. (Photo by Dogukan Keskinkilic/Anadolu Agency via Getty Images) ثم Former political bureau chief of Hamas, Khaled Mashal speaks as he attends the Baitul Maqdis Opinion Leaders Forum on October 12, 2018 in Istanbul, (Photo by Momen Faiz/NurPhoto via Getty Images) مصدر الصورة خليل الحية (يمين) فاز بالانتخابات بفارق صوت وحيد عن رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل (غيتي)

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن انتخاب الحية جاء بعد منافسة داخلية متقاربة مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس بين عامي 1996 و2017.

ووفق مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري، فاز الحية في انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس بحصوله على 35 صوتا مقابل 34 لمنافسه رئيس الحركة في الخارج والرئيس الأسبق للمكتب السياسي خالد مشعل.

من نائب السنوار إلى قائد الحركة

تصف نيويورك تايمز الحية (65 عاما) بأنه الشخصية الأكثر حضورا في المفاوضات خلال الحرب، إذ تولى منذ بدايتها قيادة الاتصالات غير المباشرة مع إسرائيل، متنقلا باستمرار بين قطر ومصر اللتين لعبتا دور الوساطة، بينما كان يقيم خارج قطاع غزة طوال فترة الحرب.

إعلان

وكان الحية يشغل منصب نائب السنوار قبل مقتله، كما أصبح عضوا في اللجنة القيادية الخماسية التي أدارت الحركة بعد غياب القيادة العليا، وتشير الصحيفة إلى أن ظهوره الإعلامي المتكرر خلال جولات التفاوض جعله "ربما أشهر قادة حماس خارج غزة".

قال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي، لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، اليوم الجمعة، إن حركته تحرص على إقامة علاقات استراتيجية قوية مع مصر. وأضاف هنية، في كلمة ألقاها خلال افتتاح مسجد "رائد العطّار"، في مدينة رفح، جنوبي القطاع، عقب صلاة الجمعة:" نحن حريصون على بناء علاقات استراتيجية قوية ومتينة مع كل أشقائنا في الدول العربية، خاصة مع مصر". بمنصب قائد الحركة، فيما فاز خليل الحية، بمنصب نائب الرئيس. بدوره، أكد الحية، أن مشروع "حل الدولتين" لإنهاء الصراع مع إسرائيل، أثبت فشله مؤخراً. مصدر الصورة خليل الحية (يمين) ويحيى السنوار (وسط) وإسماعيل هنية في افتتاح مسجد "رائد العطّار" بمدينة رفح عام 2017 (الأناضول)

أما إندبندنت فتصف الحية بأنه "كبير مفاوضي حماس"، وأنه تحول تدريجيا إلى الشخصية المحورية داخل قيادة الحركة بعد مقتل السنوار وهنية، وهو الذي قاد الوفود التي توصلت إلى اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقد كان حاضرا بقوة ضمن وفد حركة حماس في المفاوضات بالقاهرة بعد الحرب على غزة عامي 2012 و2014، إذ كان يومها رئيس المكتب الإعلامي للحركة، وتعززت مكانته داخلها، وبات رئيس مكتبها للعلاقات العربية والإسلامية في 2021.

خسائر شخصية متكررة

تربط الصحف بين صعود الحية والخسائر الشخصية الكبيرة التي تعرض لها خلال سنوات الصراع، إذ استشهد 4 من أبنائه -حسب الصحف- وهم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.

وتوضح إندبندنت وتلغراف خسائر الحية، إذ استهدفت إسرائيل ابنه حمزة (عضو في كتائب القسام ، الجناح العسكري لحركة حماس) عام 2008، ثم استشهد ابنه الأكبر أسامة مع زوجته وثلاثة من أطفاله خلال قصف إسرائيلي عام 2014، كما استشهد ابنه همام في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مقر قيادة حماس في الدوحة عام 2025، واستشهد ابنه عزام في مايو/أيار الماضي.

تلغراف تقول إن ستيف ويتكوف (يسار) تعاطف مع استشهاد همام، نجل خليل الحية عام 2025 مصدر الصورة تلغراف تقول إن ستيف ويتكوف (يسار) تعاطف مع استشهاد همام، نجل خليل الحية عام 2025 (وكالات)

الملفات الأمريكية والإيرانية

يضع صعود خليل الحية إلى قيادة حماس معادلة سياسية معقدة أمامه ، إذ ترى الصحف الغربية أنه يتحرك في مساحة تجمع بين علاقات إقليمية عميقة مع إيران، وخبرة طويلة في إدارة الاتصالات مع الوسطاء، بمن فيهم مسؤولون أمريكيون.

ولا يعني ذلك -وفق هذه التغطيات- أنه يمثل طرفا واحدا في المعادلة، بل تركز الصحف على دوره المرتقب في المفاوضات القادمة.

وترى نيويورك تايمز أن الحية ينتمي إلى التيار الأقرب لإيران داخل الحركة، في مقابل خالد مشعل الذي يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى دول المنطقة.

وتذهب تلغراف إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الانتخابات كانت في جوهرها "اختيارا بين مسارين": الأول يمثله الحية ويقوم على مواصلة نهج السنوار والحفاظ على العلاقة مع إيران، والثاني يمثله مشعل الذي كان يدعو إلى مراجعة إستراتيجية لمسار الحركة.

في المقابل، تبرز الصحف جانبا آخر من موقع الحية السياسي، يتمثل في قدرته على الدخول في قنوات اتصال مع الولايات المتحدة رغم العداء السياسي بين الطرفين.

وتقول نيويورك تايمز إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسرت أحد المحظورات السياسية التقليدية عندما أجرت اتصالات مباشرة مع حماس، وإن مبعوث الرئيس الأمريكي لشؤون الأسرى آدم بولر التقى الحية في قطر ضمن جهود الإفراج عن الأسير الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر.

إعلان

وتضيف تلغراف أن قنوات الاتصال مع الجانب الأمريكي اكتسبت بعدا شخصيا خلال لقاء الحية مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر في مصر، بعد أيام من الغارة الإسرائيلية على الدوحة التي قُتل فيها نجل الحية.

ونقلت الصحيفة عن ويتكوف قوله إن حديثهما عن فقدان الأبناء خلق لحظة إنسانية خلال اللقاء، مضيفا "كنا عضوين في نادٍ سيئ للغاية، وهو نادي الآباء الذين دفنوا أبناءهم"، وبدوره قال كوشنر إن النقاش انتقل من مفاوضات سياسية إلى لحظة إنسانية.

وبذلك، تقدم الصحف الحية باعتباره شخصية تتحرك بين مسارين متوازيين: علاقات إقليمية إستراتيجية مع إيران، وخبرة تفاوضية منحته قدرة على التواصل مع الوسطاء والأطراف الدولية.

التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة بوفد من حركة حماس برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية. وبحسب معلومات حصلت عليها مصادر في وزارة الخارجية التركية، جرى خلال لقاء فيدان مع وفد حماس بحث التطورات المتعلقة بالمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، والأوضاع الإنسانية في القطاع، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى. مصدر الصورة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في لقاء مع وفد حماس بقيادة خليل الحية، يناير/كانون الثاني 2026 (الأناضول)

مستقبل المفاوضات

تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن انتخاب الحية يأتي بعد أشهر من تعثر المفاوضات وجمودها بين حماس وإسرائيل وإدارة ترمب بشأن الخطوات اللاحقة لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 2025، ولم يتحقق بالكامل ولم توافق حماس على نزع السلاح ، بينما تستمر الغارات الإسرائيلية شبه اليومية.

ولا تقول الصحف إن الحية سيغير أسلوب التفاوض جذريا بل توحي بالعكس، مشيرة إلى أنه كان كبير مفاوضي الحركة طوال الحرب، وإنه أثبت سابقا قدرته على إدارة جولات تفاوض طويلة ومعقدة عبر الوسطاء.

وبذلك، ترى الصحف الغربية أن انتخاب الحية مؤشر على تثبيت واستمرار القيادة نفسها في ملف المفاوضات، مع منح الرئيس الجديد لمكتب حماس السياسي الشرعية الكاملة لقيادة المرحلة المقبلة.