من جنين إلى الخليل.. اعتداءات إسرائيلية تمهد لـ"الضم الصامت" للضفة
يواصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته في الضفة الغربية المحتلة، من خلال أعمال تجريف وحفر وسط جنين، وهدم منزل لفلسطيني قرب طريق استيطاني فضلا عن إلغاء بروتوكول في الخليل مطبق منذ 20 عاما وحرق مسجد بأيدي مستوطنين.
ففي جنين، يمضي الجيش الإسرائيلي، لليوم الثاني، في أعمال تجريف وحفر وسط المدينة شمالي الضفة الغربية المحتلة، لإقامة معسكر عسكري، وفقا لمصادر محلية.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصادر محلية قولها إن جرافات الاحتلال تواصل منذ مساء الثلاثاء أعمال الحفر بقطعة أرض زراعية في حي الجابريات مساحتها 7 دونمات (7000 متر مربع).
وأضافت أن هذه الأرض كانت السلطات الإسرائيلية قد استولت عليها من أصحابها في الحي، برغم تصنيفها ضمن مناطق "أ" التابعة للسلطة الفلسطينية.
وأكدت المصادر أن جرافات مجنزرة تعمل على تجريف الأراضي، وسط إغلاق المنطقة أمام المواطنين.
وكان المدير العام لبلدية جنين ممدوح عساف، قد صرح للأناضول في وقت سابق، بأن الأراضي التي استولت عليها إسرائيل تعد أملاكا خاصة لفلسطينيين، وتقع في منطقة سكنية مصنفة "أ".
وأضاف "نحن أمام سابقة خطيرة، فهذه المنطقة تخضع للسيادة الفلسطينية وفق الاتفاقات الموقعة، وإقامة نقطة عسكرية فيها يعني فرض واقع جديد لا أحد يعلم تداعياته على السكان وحركتهم اليومية".
وأوضح أن الموقع المستهدف يطل بشكل مباشر على مخيم جنين وأحياء واسعة من المدينة، مما يجعله نقطة إشراف ومراقبة إستراتيجية.
ومطلع يونيو/حزيران الجاري، أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارا عسكريا بمصادرة 7 دونمات من الأراضي الفلسطينية في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين، بدعوى استخدامها لـ"أغراض عسكرية".
إلغاء بروتوكول الخليل
على صعيد الانتهاكات المتصلة، أقرت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، بناء مدرسة دينية يهودية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة غير مسبوقة منذ عقود.
ويعد هذا أول تطبيق لإعلان تل أبيب الثلاثاء سلب صلاحيات بلدية الخليل الفلسطينية الخاصة بالبناء والتخطيط، وهو ما يخالف بروتوكول الخليل لعام 1997.
وذكرت القناة الإسرائيلية السابعة أن اللجنة العليا للتخطيط في الإدارة المدنية وافقت الأربعاء على خطط لبناء 576 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية.
وأضافت "في إطار القرارات، تمت الموافقة للمرة الأولى على إنشاء مبنى جديد لمدرسة شافي حفرون الدينية قرب مستوطنة بيت رومانو في الخليل".
وذكرت القناة أن المدرسة ستكون على مساحة 1000 متر مربع، وجرت الموافقة عليها في خطوة غير مسبوقة من دون موافقة بلدية الخليل.
ولفتت إلى أن هذه الخطوة جاءت غداة التغيير في صلاحيات التخطيط بالمنطقة، الذي أعلن عنه الثلاثاء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وحسب مكتب سموتريتش، في بيان الأربعاء، فإن هذه "أول موافقة من نوعها بعد نقل سلطات التخطيط والبناء في المجمع الاستيطاني بالخليل والمواقع التراثية إلى إسرائيل، دون الحاجة إلى موافقة بلدية الخليل".
وتعتبر الأمم المتحدة الضفة الغربية المحتلة أراضي فلسطينية محتلة، وأي تغيير فيها بما فيه البناء الاستيطاني "غير قانوني" وفقا للقانون الدولي.
وفي الوقت نفسه، أقرت اللجنة الإسرائيلية خطة لبناء 456 وحدة استيطانية بمستوطنة "متسبيه يريحو" قرب مدينة أريحا الفلسطينية شرقي الضفة الغربية المحتلة.
كما أقرت خطة لبناء 120 وحدة استيطانية في مستوطنة كارني شومرون شمالي الضفة، حسب القناة.
وقال سموتريتش في البيان "نطبّق سيادة فعلية عبر الاستيطان".
بروتوكول الخليل
وبموجب بروتوكول الخليل، الموقع ضمن اتفاقيات أوسلو، قُسّمت مدينة الخليل إلى قسم فلسطيني "هـ1" وآخر خاضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية "هـ2".
وتسيطر إسرائيل أمنيا على "هـ1″، إلا أن بلدية الخليل الفلسطينية احتفظت ببعض الصلاحيات المدنية في المنطقة، بينها منح تراخيص التخطيط والبناء وتطوير البنية التحتية.
ويسلب القرار الإسرائيلي صلاحيات بلدية الخليل بشأن التخطيط والبناء، بما في ذلك الأماكن المقدسة في المدينة وعلى رأسها الحرم الإبراهيمي، وينقلها إلى تل أبيب، في انتهاك لبروتوكول 1997.
مصدر الصورة
حرق المسجد الكبير
أحرق مستوطنون، فجر الأربعاء، مسجدا في قرية جلجليا شمال رام الله، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، في هجوم وصفته مصادر فلسطينية بأنه جريمة نكراء استهدفت أحد مساجد الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر أمنية -وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية- بأن مجموعة من المستوطنين تسللت إلى بلدة جلجليا، وأشعلت النيران في المسجد الكبير، مما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية به، كما كتبت شعارات تحريضية وعنصرية على جدرانه.
وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها منصات فلسطينية آثار الحريق داخل المسجد، حيث بدت الجدران الداخلية متفحمة ومغطاة بالسواد جراء النيران التي اندلعت في المكان، قبل أن يتمكن الأهالي، بمساندة الجهات المختصة، من السيطرة على الحريق وإخماده.
بالتوازي، أشارت تقارير إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي شددت إجراءاتها في محيط رام الله، عبر إغلاق البوابة الحديدية عند مدخل مدينة روابي، مما قيّد حركة الأهالي، تزامنا مع وقوع الهجوم.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة نمطا متكررا من الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون بحق المساجد وممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، والتي تتم تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفق مصادر فلسطينية.
ففي 12 مارس/آذار الماضي، أقدم مستوطنون على إحراق مسجد "محمد فياض" في بلدة دوما جنوب شرق نابلس خلال شهر رمضان، وكتبوا شعارات تحريضية على جدرانه، كما سبقتها واقعة إحراق مدخل مسجد "أبو بكر الصديق" غرب نابلس أواخر فبراير/شباط الماضي.
هدم منزل
على صعيد متصل، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية، الأربعاء، منزلا فلسطينيا مأهولا في منطقة شرق يطا جنوبي الضفة الغربية المحتلة قرب طريق استيطاني تحت الإنشاء.
واقتحمت قوات الاحتلال ترافقها آليات منطقة باروق الواقعة بين ارفاعية والديرات شرق يطا جنوب مدينة الخليل.
وقال شهود عيان إن جرافات إسرائيلية هدمت منزلا مأهولا يعود للمواطن حمزة كامل العدرة وتبلغ مساحته 180 مترا مربعا.
وقال أحمد العدرة أحد سكان المنطقة للأناضول إن الهدم يأتي بدعوى البناء دون ترخيص في منطقة مصنفة "ج"، حسب " اتفاقية أوسلو 2″ التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1995.
مصدر الصورة
توسع استيطاني
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تكثف اعتداءاتها، وبينها التوسع الاستيطاني، تمهيدا لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، مما يعني إنهاء إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
وبموجب "اتفاقية أوسلو 2" لعام 1995، تنقسم الضفة إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و"ج"، وتخضع "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، وتخضع "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما "ج" فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.
ومنذ 21 يناير/كانون الثاني 2025، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانا عسكريا واسعا شمالي الضفة الغربية بدأ في مخيم جنين ثم امتد إلى مخيمي طولكرم ونور شمس.
وأسفر العدوان، وفقا لمعطيات رسمية، عن استشهاد عشرات الفلسطينيين، وتدمير مئات المنازل والبنايات السكنية أو وإصابتها، وتهجير عشرات الآلاف من السكان من مخيمات ومدن شمالي الضفة الغربية.
وتعاني الضفة الغربية من تصعيد في عمليات الهدم واعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشمل تجريف أراض زراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، لاسيما في المناطق القريبة من المستوطنات.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وهي ترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية.