هزيمة تاريخية
أن تصل الحال بالرئيس الفرنسي ماكرون، وهو تحت وقع الصدمة مما يحصل في شوارع بلاده من صدامات بين الشرطة والطلبة وشرائح أخرى من الغاضبين، إلى تشبيه ذلك بالهزيمة التاريخية أمام ألمانيا، فهذا يعني أن فرنسا قد دخلت بالفعل منعرجا خطيرا، لا يدرك خطورته إلا من يعرفون حقيقة ما يجري على الأرض؛ فالشارع الغاضب في فرنسا اليوم، لا يقتصر على طلاب الثانويات وحسب، ولا على بعض النقابات التي التحقت بالحركة الاحتجاجية، بل هي حالة عامة للشعب الفرنسي الذي تدهورت قدرته المعيشية كثيرا بعد انقطاع “الحبل السري” الذي كان يربط فرنسا بمستعمراتها الإفريقية القديمة، وفي مقدمتها الجزائر التي قررت أن تعيد تربية هذه القوة الاستعمارية، بعد أن تجاوزت حدود اللياقة وحفظ السيادة في تعاملها معنا، والأخطر من ذلك أنها اختارت أن تساند محميتها المغرب، وتكون في نفس مرتبة الكيان الصهيوني في الزريبة الغربية.
الفايدة:
أن هناك بعض الأصوات التي تحاول ربط الجزائر مباشرة بما يحدث في فرنسا حاليا، بادعاء أن الجالية الجزائرية هي من تقود التمرد، والحقيقة أن كل إفريقيا وكل الطبقات الفرنسية المقهورة، تجد نفسها في هذه الانتفاضة ضد الظلم والتهميش في فرنسا، وليس الجزائر وحدها.
والحاصول:
سيكون على فرنسا أن تدفع ثمن امتصاصها لخيرات إفريقيا، وفي مقدمتها خيرات الجزائر طوال 130 سنة من الاستعمار الاستيطاني الوحشي، وطالما لم تقم الدولة الفرنسية بالاعتذار عن جرائمها تلك، ولم تقدم التعويضات المطلوبة، وتقوم بتعديل سياساتها العدائية ضد الجزائر وإفريقيا، فإن هزيمة تاريخية كبرى أقسى من الهزيمة التاريخية أمام ألمانيا بانتظار فرنسا، والمسألة مسألة وقت لا أكثر.